١٢ حزيران ٢٠٢٦ 
حققت مصر رقماً قياسياً في مشتريات القمح المحلي خلال موسم الحصاد الحالي، بعدما بلغت الكميات التي اشترتها الحكومة من المزارعين نحو 4.6 ملايين طن حتى الآن، متجاوزة إجمالي ما تم شراؤه خلال الموسم الماضي بالكامل، ومعززة فرص الوصول إلى الهدف الحكومي البالغ 5 ملايين طن قبل انتهاء الموسم في منتصف آب/أغسطس المقبل. وتأتي هذه القفزة في إطار سياسة حكومية تهدف إلى تقليص الاعتماد على استيراد القمح، في وقت تعد فيه مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، إذ تستورد عادة نحو 10 ملايين طن سنوياً، يذهب جزء كبير منها إلى برنامج الخبز المدعوم الذي يستفيد منه نحو 70 مليون مواطن. ويرجع نجاح الموسم الحالي بصورة رئيسية إلى رفع الحكومة أسعار توريد القمح للمزارعين. فقد زادت السعر المحدد للموسم الحالي مرتين منذ آب/أغسطس الماضي، ليصل إلى نحو 320 دولاراً للطن، وهو مستوى يفوق الأسعار العالمية بشكل واضح، ما شجع المزارعين على توسيع المساحات المزروعة وزيادة التوريد للحكومة بدلاً من بيع المحصول للتجار أو استخدامه كأعلاف. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع المساحة المزروعة بالقمح إلى نحو 3.7 ملايين فدان، مقارنة بنحو 3.1 ملايين فدان في الموسم السابق، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق. كما ساهمت الظروف المناخية الملائمة وتحسين البذور وتطوير منظومة التخزين والنقل في رفع الإنتاجية وتقليل الفاقد بعد الحصاد. ويرى متعاملون في سوق الحبوب أن زيادة الإنتاج المحلي وارتفاع حجم المشتريات الحكومية قد يسمحان بخفض واردات القمح خلال النصف الثاني من العام، ما يساعد على تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي وتقليص فاتورة الاستيراد. وتترقب الأسواق أيضاً قراراً حكومياً بشأن إصلاح منظومة دعم الخبز، إذ تدرس القاهرة التحول التدريجي من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، وهو ما قد يؤثر مستقبلاً في حجم الطلب الحكومي على القمح وآليات توزيعه. ويُنظر إلى هذا الإنجاز باعتباره أحد أبرز مؤشرات نجاح استراتيجية مصر لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، في ظل التقلبات المستمرة في أسواق الحبوب العالمية والتحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد الدولية. المصدر: الميادين |