الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

أخبار عربية متفرقة > مستوى قياسي لأسعار الوقود بالمغرب.. كيف تواجه الحكومة الغلاء؟

٨ ت٢ ٢٠٢٦

سجلت أسعار المحروقات في المغرب مستويات قياسية أثرت سلباً على تكاليف النقل وأسعار السلع الأساسية.

أعلنت الحكومة تخصيص 400 مليون درهم دفعةً جديدة لدعم نحو 200 ألف مركبة نقل.

 

 يفضل الموظف المغربي (مصطفى.ع) استخدام حافلة نقل الموظفين للتنقل يوميا من مقر إقامته في مدينة سلا إلى مقر عمله بالعاصمة الرباط.

وتخلى مصطفى منذ مدة عن استخدام سيارته الخاصة في تنقلاته اليومية أو للوصول إلى عمله بعد الارتفاع المتواصل لأسعار الوقود.

 

ويقول مصطفى للجزيرة نت إنه حاليا يحتاج إلى ما بين 700 درهم وألف درهم (بين 70 و100 دولار) لملء خزان سيارته والتحرك فقط من العمل إلى المنزل، بعدما كانت تكلفة ملء الخزان لا تتجاوز 500 درهم (50 دولارا) في السابق.

 

وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات إلى مستويات قياسية لتشمل سلعا أساسية أخرى، من بينها الخضراوات والفواكه، بعدما وصل سعر لتر الغازوال في محطات الوقود إلى نحو 17 درهما (1.7 دولار) مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ولتر البنزين إلى نحو 15.5 درهما (1.55 دولار).

 

وتخضع أسعار المحروقات في المغرب لآليات السوق منذ تحريرها عام 2015، إذ تتم مراجعتها دوريا في بداية كل شهر ومنتصفه، استنادا إلى متوسط الأسعار الدولية للمشتقات النفطية المكررة، وليس إلى سعر برميل النفط الخام وحده.

 

ويرى الخبير الاقتصادي رشيد ساري أن الموجة الحالية لارتفاع الأسعار لا تقتصر آثارها على الاستهلاك المباشر للوقود، بل تمتد لتشمل المنتجات الزراعية، وفي مقدمتها الخضراوات والفواكه، وهو ما أثقل كاهل المواطن العادي، متسائلا عن جدوى الدعم الموجه للعاملين في قطاع النقل العمومي ومدى انعكاسه على الأسعار النهائية التي يتحملها المستهلك.

 

وأكد ساري للجزيرة نت أن غياب السيادة الطاقية ومحدودية القدرة التخزينية الحالية التي لا تتجاوز 60 يوما -وهي في نظره مدة غير كافية- من العوامل التي جعلت الحكومتين السابقة والحالية عاجزتين عن تقديم حلول فورية أو الاستفادة من فترات انخفاض الأسعار العالمي.

 

تداعيات الارتفاع

وفوجئ مواطنون في جهة الرباط بزيادة في تعرفة النقل عبر سيارات الأجرة الكبيرة على الخطوط الرابطة بين الرباط وسلا وتمارة، ضمن جهة الرباط سلا القنيطرة، بعدما أقدم سائقون على زيادة الأسعار من جانب واحد، بحجة ارتفاع تكاليف الوقود.

 

وكانت هيئات نقابية قد تقدمت بمذكرة إلى والي الجهة (الرباط سلا القنيطرة) تطالب فيها بمراجعة التعريفة، إلا أن بعض النقابات استبقت نهاية الحوار وفرضت الزيادة تزامنا مع ارتفاع أسعار الوقود في المحطات مستهل الشهر الجاري.

 

وأثارت هذه الخطوة الأحادية ملاسنات واحتكاكات بين المواطنين الرافضين للزيادة والسائقين المتمسكين بها، مما دفع السلطات للتدخل وسحب رخص السائقين المخالفين ليتطور الوضع إلى توقف زملائهم عن العمل تضامنا معهم والتسبب في أزمة نقل خانقة للمواطنين.

 

وقال محمد النويني، عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمهنيي ومهنيات سيارات الأجرة في الاتحاد المغربي للشغل، للجزيرة نت، إن سائقي سيارات الأجرة يطالبون بمراجعة تعريفة النقل خاصة بعد ارتفاع أسعار الوقود وقطع الغيار والتأمين.

 

وأوضح أن التعريفة الحالية لا تناسب السائقين، غير أنه أكد ضرورة التنسيق مع السلطات المحلية لإقرار زيادة قانونية تراعي القدرة الشرائية للمواطنين وتضمن للسائقين عائدا مجزيا.

 

وتفاعلا مع هذه التطورات، أعلنت الحكومة مؤخرا مواصلة تقديم الدعم الاستثنائي والمباشر المخصص للعاملين في قطاع النقل البري للركاب والبضائع للحد من آثار استمرار ارتفاع أسعار المواد البترولية في الأسواق الدولية وتأثيرها في السوق الوطنية.

 

ويرى محمد النويني أن الحكومة تحاول إطفاء الاحتقان الاجتماعي بالإعلان في كل فترة عن صرف الدعم، مشيرا إلى أن هذا الدعم غير منتظم ويستفيد منه بعض سائقي سيارات الأجرة فقط، في حين لم يتلق آخرون مستحقاتهم رغم تسجيلهم في المنصة المخصصة لذلك.

 

وقد وجهت تنسيقية النقابات الوطنية لقطاع النقل الطرقي للبضائع رسالة إلى رئيسة الحكومة قالت فيها إن ارتفاع أسعار المحروقات أثقل كاهل مهنيي النقل الطرقي للبضائع، مشيرة إلى أن الدعم الحكومي تحول إلى إجراءات مؤقتة ومتقطعة لا تغطي الفرق بين الأسعار.

 

وقال الكاتب العام للنقابة الوطنية للنقل الطرقي للبضائع مصطفى القرقوري للجزيرة نت، إن الحكومة تعهدت إثر إضراب السائقين عام 2022 بصرف الدعم للمهنيين شهريا كلما تجاوز سعر اللتر الواحد من المحروقات 12 درهما (1.2 دولار)، إلا أنها لم تلتزم بصرفه بانتظام.

 

وأوضح القرقوري أن التنسيقية طالبت بعقد اجتماع مع رئيسة الحكومة لعرض مقترحاتها، التي تشمل تخصيص "غازوال مهني" (ديزل مخصص للمهنيين بسعر مدعوم) للعاملين في القطاع، مع الاتفاق على آلية لتوفيره، أو اعتماد إجراءات تضمن صرف الدعم تلقائيا وبانتظام كلما تجاوز سعر لتر الغازوال 12 درهما.

 

وهدد مهنيو توزيع الغاز السائل بالجملة بالتوقف الاضطراري عن تزويد الأسواق بأسطوانات غاز البوتان، احتجاجا على ارتفاع تكاليف النقل واستمرار العمل بهوامش ربح محدودة ومقننة، مؤكدين أن هذه الهوامش لم تعد تكفي لتغطية نفقات التشغيل وضمان استمرارية نشاطهم، مما قد يهدد انتظام إمدادات الغاز في مختلف مناطق المملكة.

 

ولم يعد أثر ارتفاع أسعار المحروقات محصورا في القدرة الشرائية للمواطنين وفي وسائل نقل المسافرين والبضائع، بل امتد -وفق رشيد ساري- ليشمل أيضا الشركات غير العاملة في مجال النقل، إذ أصبحت تواجه تراجعا في أرباحها مما ينعكس سلبا على المداخيل الضريبية للدولة وقد يمتد الأثر ليشمل فرص العمل أيضا.

 

إجراءات حكومية

وكشف وزير النقل واللوجيستيك عبد الصمد قيوح في ندوة صحفية الخميس الماضي أيام تفاصيل صرف الدفعة الجديدة من الدعم الموجه للعاملين في قطاع نقل الأشخاص والبضائع لمواجهة أزمة غلاء الأسعار.

 

وأعلن الوزير تخصيص 400 مليون درهم (41 مليون دولار) للعاملين في قطاع النقل خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 15 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

 

ويستفيد من هذا الدعم نحو 200 ألف مركبة، تشمل حافلات نقل الركاب والبضائع، والشاحنات والجرارات الطرقية، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، وحافلات النقل العمومي، إلى جانب وسائل نقل أخرى.

 

وبلغت التكلفة الإجمالية لدعم المحروقات نحو 11.2 مليار درهم (1.5 مليار دولار) منذ إطلاقه عام 2022، منها 2.5 مليار درهم (256 مليون دولار) خلال عام 2026 وحده.

 

وبينما تراهن الحكومة على دعم العاملين في قطاع النقل وتعزيز المخزون الإستراتيجي من المواد الطاقية، دعا برلمانيون وخبراء اقتصاديون إلى وضع سقف لأسعار المحروقات، لحماية القدرة الشرائية للمواطنين من التقلبات والارتفاعات الحادة لأسعار النفط في الأسواق العالمية.

 

 

وفي المقابل، لا تؤيد الحكومة هذا التوجه، إذ استبعد وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية فوزي اللجوء إلى فرض سقف لأسعار المحروقات، معتبرا أن هذه الخطوة ستؤدي إلى العودة لنظام المقاصة، الذي تتحمل بموجبه الدولة جزءا من تكاليف دعم المنتجات البترولية.

 

وقال الوزير خلال مناقشة مشروع موازنة 2027 في البرلمان هذا الأسبوع إن العودة إلى دعم أسعار المحروقات سيكلف ميزانية الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم (بين 5 و7 مليارات دولار)، في حين تفضل الحكومة توجيه هذه الموارد للقطاعات الاجتماعية مثل التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

 

وشدد الوزير في المقابل على ضرورة تطوير البنية التحتية لتخزين المحروقات، والاستفادة من إمكانات التخزين المتاحة خارج البلاد.

 

وتتجه الحكومة في إطار مشروع موازنة 2027 إلى رفع ضريبة أرباح الشركات العاملة في مجال استيراد وتوزيع المحروقات من 35% إلى 40%، على أن تشمل الزيادة الشركات التي تبلغ أرباحها الصافية 100 مليون درهم (10 ملايين دولار) فأكثر.

 

وحذر نواب في البرلمان من أن يدفع هذا الإجراء الشركات إلى نقل أعبائها إلى المستهلكين بشكل مباشر أو غير مباشر، داعين إلى وضع سقف لهوامش الربح.

 

واستبعد الخبير الاقتصادي رشيد ساري هذه المخاوف، مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار المحروقات من شأنه زيادة أرباح الشركات، ومن ثم ارتفاع حصيلة الضرائب المفروضة عليها، معتبرا أن رفع ضريبة أرباح شركات المحروقات قد يسهم في إعادة توزيع الأعباء وتحقيق نوع من التوازن الضريبي.

 

المصدر: الجزيرة

الصفحة الرئيسية
تعريف عن الاتحاد
قطاع الأشغال
محليات
قضايا العمل
الجمهورية الاسلامية في إيران
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
فنون
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
مجتمع
متفرقات
بيانات
قطاعات اقتصادية
إنتخابات نقابية
منصة إكس
من الصحافة
تشريعات
ارشيف
منصة إرشاد
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 
Developed by Hadeel.net