١٥ شباط ٢٠٢٦ 
احتشد عشرات الناشطين والحقوقيين التونسيين في قلب العاصمة تونس، مساء السبت، للتعبير عن رفضهم القاطع لمساعي الاحتلال الإسرائيلي الرامية لسن قانون يتيح إعدام الأسرى الفلسطينيين. وجاءت هذه الفعالية أمام المسرح البلدي بدعوة من جمعية 'أنصار فلسطين' المستقلة، تحت شعارات تندد بالانتهاكات المستمرة داخل السجون. رفع المشاركون في الوقفة لافتات تطالب المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ'المجزرة القانونية' التي يحاول اليمين المتطرف في إسرائيل تمريرها. وأكد المتظاهرون أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً يتجاوز كافة الخطوط الحمراء والقوانين الدولية المتعلقة بحقوق الأسرى والمعتقلين في زمن الحرب. أوضح رضا دبابي، نائب رئيس الجمعية المنظمة، في تصريحات لمصادر صحفية أن هذا التحرك يأتي استجابة لنداءات المقاومة الفلسطينية التي دعت لمساندة الأسرى في محنتهم الحالية. وأشار إلى أن الوقفة حققت نجاحاً ملموساً من حيث الحضور النوعي والشبابي المهتم بالدفاع عن الحقوق الفلسطينية المشروعة. شدد دبابي على أن الهدف الأساسي من هذا التحرك هو الضغط الشعبي والدولي لإجبار سلطات الاحتلال على التراجع عن مشروع القانون الذي قدمه وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير. ووصف القانون بأنه أداة للقتل الممنهج، محذراً من أن تطبيقه سيؤدي إلى كارثة إنسانية لا يمكن التنبؤ بتبعاتها على المنطقة. تطرقت الوقفة أيضاً إلى الأوضاع المأساوية التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة، حيث أدان المشاركون الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به منذ أكتوبر الماضي. وأعرب المحتجون عن تضامنهم الكامل مع صمود الشعب الفلسطيني في وجه آلة الحرب والدمار المستمرة رغم الاتفاقات المبرمة. يعود تاريخ مشروع القانون المثير للجدل إلى نوفمبر من عام 2025، حينما نجح الكنيست الإسرائيلي في تمريره بالقراءة الأولى وسط معارضة حقوقية واسعة. وينص المشروع على فرض عقوبة الإعدام بحق كل من ينفذ عمليات تؤدي لمقتل إسرائيليين بدوافع قومية أو بهدف الإضرار بالدولة، وهو ما تراه المنظمات الحقوقية استهدافاً مباشراً للمقاومة. لكي يصبح هذا القانون نافذاً بشكل نهائي، يتطلب الأمر التصويت عليه في قراءتين ثانية وثالثة داخل الكنيست، وهو ما لم يتحدد موعده بدقة حتى الآن. وتخشى الأوساط الفلسطينية من أن استغلال الظروف السياسية الحالية قد يدفع نحو تسريع إجراءات المصادقة النهائية على هذا التشريع العنصري. تزامنت هذه الوقفة الاحتجاجية مع تقارير ميدانية أفادت بقيام الوزير المتطرف إيتمار بن غفير باقتحام سجن 'عوفر' الواقع قرب مدينة رام الله في الضفة الغربية. وذكرت مصادر أن الزيارة تضمنت عمليات تنكيل واسعة بحق الأسرى، شملت إجراءات قمعية وتفتيشات استفزازية تهدف إلى كسر إرادة المعتقلين. تشير الإحصائيات الرسمية الصادرة في فبراير الجاري إلى وجود أكثر من 9300 أسير فلسطيني يقبعون خلف القضبان الإسرائيلية في ظروف قاسية. ومن بين هؤلاء المعتقلين ما لا يقل عن 350 طفلاً، يعانون من حرمانهم من أبسط حقوقهم التعليمية والإنسانية وسط حملات اعتقال لا تتوقف. حذرت تقارير حقوقية دولية وفلسطينية من تصاعد وتيرة التعذيب الممنهج داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ اندلاع أحداث أكتوبر 2023. وتؤكد هذه التقارير أن الأسرى يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية هائلة، تتنافى مع اتفاقية جنيف الثالثة المعنية بمعاملة أسرى الحرب. أكد الناشطون في تونس أن تحركاتهم لن تتوقف عند هذه الوقفة، بل ستستمر بشكل دوري ومنتظم لإبقاء قضية الأسرى حية في الوجدان العربي. وأشاروا إلى أن الضغط الشعبي في العواصم العربية يمثل ظهيراً أساسياً للمدافعين عن حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة. ختم المشاركون فعاليتهم بالتأكيد على أن مشروع قانون الإعدام لن يمر مرور الكرام، وأن الشعب الفلسطيني مدعوماً بأحرار العالم سيواصل نضاله حتى التحرير. وطالبوا الحكومات العربية باتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه التشريعات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تصفية رموزها خلف القضبان. المصدر: القدس نيوز |