الصفحة الرئيسية البحث البريد الالكتروني RSS
فلاشات إخبارية
 
تصغير الخط تكبير الخط أرسل لصديق طباعة الصفحة

القطاع العام > في 16 شباط الماضي أقرّت الحكومة بناءً على اقتراح وزير المال ياسين جابر، زيادة على ضريبة البنزين بقيمة 320 ألف ليرة على الصفيحة من أجل تمويل زيادة 6 رواتب أساس للعاملين في القطاع العام.

١٥ نيسان ٢٠٢٦

في 16 شباط الماضي أقرّت الحكومة بناءً على اقتراح وزير المال ياسين جابر، زيادة على ضريبة البنزين بقيمة 320 ألف ليرة على الصفيحة من أجل تمويل زيادة 6 رواتب أساس للعاملين في القطاع العام. ومذَّاك، جمعت الوزارة نحو 83 مليون دولار من دون أن تدفع أي قرش للرواتب. فمنذ اللحظات الأولى، كان يُنظر إلى هذا القرار بوصفه خياراً سهلاً يجنّب السلطة البحث عن مصادر تمويل عادلة ومُستدامة من خلال إصلاح ضريبي.

 

اختارت السلطة مدّ يدها مجدّداً وبشكل مباشر إلى جيوب المستهلكين لتمويل زيادة أكثر من مستحقّة للفقراء العاملين في القطاع العام. لكنّ تبعات القرار لا تنحصر في هذه المعادلة المختلّة التوازن، إذ إنّ ضريبة على البنزين لا تُصيب فئة محدّدة، بل تنعكس فوراً على مجمل الأسعار، ما يعني أنّ كلفتها الفعلية تتجاوز بكثير قيمة الرسم نفسه. وما حصل تالياً يترجم هذا الأمر. فمنذ 17 شباط، بدأ تطبيق الضريبة فوراً، وبدأت معها جباية يومية ثابتة من السوق، مقابل تعليق تسديد الرواتب الإضافية. وبحسب التقديرات، يُفترض أن تؤمّن هذه الضريبة نحو 534 مليون دولار سنوياً، أي ما يقارب 1.46 مليون دولار يومياً. وخلال الفترة الممتدة حتى 14 نيسان، وفي حال كان الاستهلاك على الوتيرة نفسها، يُفترض أن تكون الدولة قد جمعت 83 مليون دولار خلال 57 يوماً فقط.

 

ومع استمرار فرض الضريبة من دون أي ترجمة فعلية للالتزامات، بدأت الروابط النقابية برفع سقف خطابها. فقد حذّر تجمّع روابط العاملين في القطاع العام والمتقاعدين من أنّ تجاهل الحكومة تنفيذ القرار القاضي بمنح تعويض يوازي ستة أضعاف الراتب، اعتباراً من 1 آذار، يشكّل استخفافاً غير مقبول بحقوق الموظفين وكرامتهم، ملوّحاً باتخاذ خطوات تصعيدية مشروعة.

 

هذا التصعيد، وإن بدا حتمياً، يصطدم بواقع ميداني مختلف، كما يوضح أمين سر رابطة موظفي الإدارة العامة، وليد الشعار، الذي يشير إلى أنّ الظروف الأمنية والحرب تمنع عملياً أي تحرك في الشارع، رغم تفاقم الأزمة ووجود نقاش دائر منذ فترة في الأوساط المعنية. ويلفت إلى أنّ التلويح بالتصعيد يصطدم بواقع أمني ضاغط، يجعل أي تحرّك في الشارع محفوفاً بالمخاطر، مشيراً إلى أنّ فكرة التحرّك كانت مطروحة، لكن لم يعد هناك من يستطيع تحمّل مسؤوليتها. ويقول إنّ الخيارات باتت محدودة جداً: «حتى الدعوة إلى الإضراب تبدو صعبة في هذه الظروف، حيث يتم تسيير العمل بالحد الأدنى لتلبية حاجات المواطنين، فيما يعتمد التعليم إلى حدّ كبير على النظام أونلاين حفاظاً على مصلحة الطلاب». ويؤكد أنّ «العامل الإنساني اليوم يطغى على أي خيار تصعيدي، مع حرص على عدم تحميل المواطنين أو الطلاب كلفة إضافية».

 

جمعت وزارة المال نحو 83 مليون دولار ولم تدفع أيّ قرش للقطاع العام

 

 

ويقول الشعار إنّ «الموظفين يدفعون اليوم كلفة زيادة المحروقات مثلهم مثل كل اللبنانيين، من دون أن يحصلوا على أي شيء بالمقابل»، مشيراً إلى أنّ الرواتب، التي هي أساساً متدنية، تآكلت بفعل الغلاء المستجد الذي تراكم أخيراً فوق غلاء سابق. ويضيف أنّ ما كان يُنتظر من الحكومة، بالحد الأدنى، هو التراجع عن هذا الرسم في ظل الظروف الاستثنائية، كما حصل في دول أخرى خفّفت الضرائب على المحروقات. ويعطي مثالاً مباشراً على حجم الضغط المعيشي، لافتاً إلى أنّ كلفة التنقّل اليومي تضاعفت، من نحو 4 دولارات إلى 8 دولارات، وهو مبلغ كبير مقارنة برواتب القطاع العام.

 

ويخلص إلى أنّ ما يجري لم يعد مجرّد تأخير أو تقصير، بل نهج واضح من الإهمال والهروب إلى الأمام، في وقت تتصاعد فيه معاناة الموظفين يوماً بعد يوم، بالتوازي مع معاناة كل اللبنانيين. ويشير إلى أنّه بحسب الأصول الدستورية تُعتبر الدولة «خصماً شريفاً» حيث تراعي في الظروف الاستثنائية الأوضاع، إلا أنّ الحكومة الحالية لا تراعي أي وضع «وكأنّنا غير موجودين»، بحسب وصف الشعار. ويؤكد أنّ الاتصالات التي تجريها الرابطة لا تفضي حتى إلى تحديد مواعيد، وكأنّ هناك قراراً بتجاهل الملف. من جهته، يوجّه النقابي محمد قاسم انتقاداً حاداً إلى أداء الحكومة، معتبراً أنّها تقف كأنها «شاهد زور» أمام ما يجري، في وقت تتفاقم فيه معاناة الموظفين والعسكريين وسائر المواطنين، مقابل استمرار بعض الجهات في الاستفادة من الأزمة.

 

ويشدّد على ضرورة اتخاذ تدبير فوري وسريع لتدارك الوضع، مؤكداً أنّ ما يحصل لم يعد مقبولاً، وأنّ الظرف الأمني وحده هو ما يمنع اليوم انفجار الشارع، مضيفاً أنّه «لولا هذا الواقع، لكانت كل النقابات والقطاعات في الشارع». ورغم الإقرار بصعوبة التحرّك حالياً، يحذّر من أنّ هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، وأنّ الموظفين «لن يبقوا في منازلهم إلى ما لا نهاية»، حتى في ظل الظروف الراهنة، معتبراً أنّ تعطيل الإدارات أو وقف التعليم ليس خياراً مفضّلاً الآن، «لكن قد يضطر المعنيون إلى اعتماده إذا استمر التجاهل».

 

ويشير إلى أنّ الارتفاعات الجنونية في الأسعار، من المواد الغذائية إلى النقل والمحروقات، إضافة إلى تداعيات النزوح، تحصل أمام أعين الحكومة من دون أي معالجة فعلية، منتقداً في الوقت نفسه ربط زيادة الرواتب بإيرادات غير مكتملة، إذ باشرت الدولة بجمع أموال ضريبة البنزين فيما بقي تنفيذ الرواتب مُعلّقاً بانتظار إقرار الـTVA. ويختم بالتأكيد على أنّ الإيرادات متوافرة اليوم، بحسب زعم الوزارات المعنية، بالإضافة إلى إيرادات ضريبة البنزين، ما يفرض اتخاذ قرار مالي فوري بدل الاستمرار في المماطلة.

 

هكذا تبدو المسألة أبعد من قرار ضريبي، بل هي انعكاس لنهج كامل في إدارة الدولة لتطبيق سياسات التقشّف المتشدّد وترحيل الحقوق إلى وقت غير معلوم. صحيح أن غضب القطاع العام مكبوت اليوم تحت وطأة الظروف الأمنية التي تحول دون أي تحرّك فعلي، إلا أن ذلك لا يمنع السؤال: أين الـ83 مليون دولار التي جبتها وزارة المال من جيوب الناس؟

 

المصدر: الأخبار 

الصفحة الرئيسية
الجمهورية الاسلامية في إيران
تعريف عن الاتحاد
موقف الأسبوع
اتحادات صديقة
فنون
المخيم النقابي المقاوم
معرض الصور
أخبار عربية
أخبار دولية
متفرقات
مجتمع
إنتخابات نقابية
بيانات
قطاعات اقتصادية
منصة إكس
تشريعات
مقالات صحفية مختارة
منصة إرشاد
ارشيف
ثقافة وتربية
أنشطة عمالية وأخبار نقابية
القطاع العام
لبنان بلا دستور
صدى النقابات
الأجندة
دراسات وابحاث
مواقف وآراء
نافذة على العدو
فرص عمل

لتلقي الأخبار العمالية

إضغط على أيقونة الواتساب أدناه

 

 

أدخل على حساب الفيسبوك 

 

لمتابعة حسابنا على منصة إكس 

إنقر على الأيقونة أدناه

 

يمكنكم الدخول إلى قناة اليوتيوب

لاتحاد الوفاء بالضغط على الأيقونة أدناه

     

 
Developed by Hadeel.net