٦ آب ٢٠٢٦ 
أصدرت لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة البيان رقم ٢٠٢٦/١٢ وجاء فيه: نتوجّه بالتهنئة الصادقة إلى الزملاء الذين شملتهم شرعة التقاعد بموجب المرسوم رقم /5240/، لأنهم نالوا حقًا مستحقًا طال انتظاره. فالحقوق لا تُحسد، ولا يجوز أن تكون موضع اعتراض، بل يجب أن تُعمَّم على كل من يستحقها. لكن، وفي الجهة المقابلة… يقف اليوم باقي المتعاقدين، الذين أمضوا سنوات عمرهم في خدمة الدولة بإخلاص، أمام هذا المشهد القاسي، ولا يجدون عبارةً أصدق في التعبير عن حجم الغبن الذي لحق بهم سوى: يا ليت مرسوم الفائض يشملنا. أيُّ دولةٍ هذه التي تدفع أبناءها إلى التمني بأن يكونوا “فائضين” حتى ينالوا حقًا طبيعيًا حُرموا منه وهم في قلب الخدمة؟ وأيُّ منطقٍ هذا الذي يجعل من نجح في مباريات مجلس الخدمة المدنية، وانتظر سنوات التثبيت، يشعر اليوم أن نجاحه كان لعنةً لا ميزة؟ لقد ارتُكبت جريمة معنوية بحق مئات المتعاقدين. جريمة بحق مبدأ المساواة، وجريمة بحق تكافؤ الفرص. وجريمة بحق كل من آمن أن الخدمة العامة تقوم على الكفاءة لا على التصنيفات والاستثناءات. لقد قُتل الأمل، ودُفنت العدالة تحت ركام الاستنسابية. وأُرسيت سابقة خطيرة، عنوانها أن الحقوق لم تعد تُمنح وفق معيار واحد، بل وفق معايير مجتزأة، تفرّق بين أبناء الإدارة الواحدة، وتزرع الإحباط مكان الانتماء. إن أخطر ما جرى، ليس إصدار شرعة تقاعد لفئة، بل تكريس شرعة تمييز بحق مئات المتعاقدين الآخرين. فالتمييز عندما يُكرَّس بنصوص رسمية، يصبح ظلمًا مؤسسيًا، لا مجرد خطأ عابر. لكن ليس لدينا ما نقوله إلا الآتي: لن نحسد من أخذ حقه، ولن نقبل أن يتحول الظلم إلى سياسة عامة، ولا أن يصبح التمييز قاعدة تُشرَّع باسم القانون. إن لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة تؤكد أن هذا القرار لن يكون نهاية هذا الملف، بل بداية مرحلة جديدة من المواجهة القانونية والنقابية. وتعلن أنها تدرس كل الخيارات المتاحة، من المراجعات القانونية، إلى التحركات الميدانية والتصعيد النقابي المشروع، دفاعًا عن حقوق آلاف المتعاقدين الذين خدموا الدولة بإخلاص، ولم يطلبوا يومًا امتيازًا، بل طالبوا بالمساواة فقط. وليكن واضحًا للجميع: لن نقبل أن يُكتب في تاريخ الإدارة اللبنانية أن الدولة قسمت أبناءها إلى درجات في الحقوق، وهم متساوون في الواجبات. لقد فتحتم بهذا القانون بابًا لن يُغلق. وأشعلتم قضية لن تنطفئ. وولدتم شعورًا بالغبن لن تمحوه البيانات ولا التبريرات. أما نحن… فلن نتراجع، ولن نساوم، ولن نبدّل وجهة بوصلتنا. سنبقى في كل ساحة، وعلى كل منبر، وأمام كل مرجع دستوري وقضائي وإداري، حتى تصبح شرعة التقاعد حقًا لكل متعاقد مستحق، لا امتيازًا يُمنح لفئة ويُحجب عن أخرى. قد تؤخرون العدالة… لكنكم لن تمنعوا وصولها. وقد تؤجلون الحقوق… لكنكم لن تسقطوها بالتقادم. فصبر أصحاب الحقوق ليس استسلامًا، وصمتهم ليس هزيمة، وعندما ينهض الحق للمطالبة بنفسه، لا قوة تستطيع إعادته إلى الوراء. 6 آب ٢٠٢٦ لجنة المتعاقدين في الإدارات العامة |