١٦ نيسان ٢٠٢٦ 
كغيره من دول العالم، تأثّر لبنان بموجة الغلاء العالمية الناتجة عن الحرب الإيرانية–الأميركية (العدوان الصهيو-أمريكي على إيران) ، وإقفال مضيق هرمز، وما رافق ذلك من ارتفاع في أسعار المحروقات. لكن، ومع استمرار هذه التوترات، يبرز السؤال: هل نحن أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار والتضخّم، أم أنّ الأسعار بلغت ذروتها ولن تشهد زيادات إضافية في المرحلة المقبلة؟ في هذا السياق، أشار رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية، هاني بحصلي، في حديث لموقعنا Leb Economy، إلى أنّ التضخّم العالمي الناتج عن الحرب ينعكس في الأسواق عبر ثلاث مراحل متتالية: المرحلة الأولى شهدتها الأسواق مؤخرًا، وتمثّلت بالموجة الأولى من ارتفاع الأسعار، حيث أدّى الارتفاع الفوري في أسعار المحروقات إلى زيادة أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة تراوحت بين 5 و7%. وتشمل هذه السلع الأرز، السكر، الحبوب، المعلّبات، الزيوت، والمعكرونة… المرحلة الثانية ترتبط بارتفاع كلفة الإنتاج عالميًا، إذ كما تأثّر المستوردون المحليون بارتفاع أسعار المحروقات، تأثّر أيضًا الموردون في الخارج بزيادة الأكلاف. وقد بدأ المستوردون في لبنان يتلقّون إشعارات من المورّدين العالميين تفيد بأن أسعار السلع الغذائية الأساسية سترتفع في المرحلة المقبلة بنسبة مماثلة تتراوح بين 5 و7%. ويُتوقّع أن تظهر تداعيات هذه المرحلة خلال فترة تمتد بين شهرين وأربعة أشهر من اليوم، تبعًا لدورات الإنتاج. وبذلك، قد يصل إجمالي الزيادة الناتجة عن المرحلتين الأولى والثانية إلى ما بين 10 و14%، مع اختلاف النسب بحسب القطاعات. أما المرحلة الثالثة، فهي الأخطر، وقد يدخلها لبنان في حال استمرار الحرب لفترة طويلة قد تصل إلى عام. ويوضح بحصلي أنّ أزمة الطاقة لا تقتصر على أسعار المحروقات، بل تمتد لتشمل عناصر أساسية في الإنتاج مثل البلاستيك، الألمنيوم، والأسمدة الزراعية، ما سينعكس على كلفة الإنتاج الزراعي في المواسم المقبلة. فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن ترتفع كلفة زراعة القمح نتيجة زيادة أسعار الأسمدة، إضافة إلى الزيادة المرتبطة بالمحروقات. إلا أنّ هذه التداعيات لن تكون فورية، بل ستظهر تدريجيًا مع المواسم الزراعية القادمة ولا يمكن تقدير نسبتها من اليوم. وردًا على سؤال، أوضح بحصلي أنّ ارتفاع الأسعار لم يشمل جميع السلع الغذائية، إذ سجّلت أسعار الدواجن انخفاضًا، في حين ارتفعت أسعار اللحوم الحمراء نتيجة ارتفاعها عالميًا. كما شهدت أسعار الخضار والفاكهة ارتفاعًا ملحوظًا تراوح بين 30 و40%، وذلك لأسباب عدّة، أبرزها صعوبة الوصول إلى البساتين وجني المحاصيل بسبب الأوضاع الأمنية، علمًا أنّ هذه المنتجات محلية الإنتاج. المصدر: Lebanon economy |