٣٠ تموز ٢٠٢٦ 
في وقت تتجه فيه دول العالم إلى تعزيز قطاعاتها الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعة، باعتبارهما ركيزة للقوة الاقتصادية والسيادة الوطنية، لا يزال لبنان، وفق مراقبين، يتعامل مع قطاعه الزراعي على هامش الأولويات، فيما تُطرح السياحة وحدها كمصدر رئيسي للعملة الصعبة. وفي هذا السياق، جاء رد رئيس لجنة الزراعة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الدكتور رضا الميس على ما أُثير أخيراً حول اعتبار السياحة المورد الأساسي للاقتصاد اللبناني، مؤكداً أن المرحلة الحالية تفرض الانتقال إلى مفهوم السيادة الغذائية، الذي يمنح الشعوب حق تحديد سياساتها الزراعية بما يضمن أمنها واستقلالها الغذائي. وأوضح الميس أن هناك فرقاً جوهرياً بين السيادة الغذائية والأمن الغذائي، فالأولى تقوم على حماية الإنتاج الوطني، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والحفاظ على الموارد الطبيعية والبذور المحلية، فيما يقتصر مفهوم الأمن الغذائي على توافر الغذاء سواء أكان منتجاً محلياً أم مستورداً. وشدد على ضرورة توفير كل الشروط الفنية والتقنية والمالية لإنتاج مستدام للبذور والأسمدة والأدوية الزراعية، بما يؤمن حاجات لبنان ويخفف تبعيته للخارج. وأشار إلى أن لبنان عاش خلال السنوات الأخيرة ثلاث أزمات متتالية، تمثلت بجائحة "كوفيد-19"، والأزمة الاقتصادية وما رافقها من ارتفاع كبير في كلفة الإنتاج الزراعي نتيجة انهيار العملة، إضافة إلى تداعيات الحرب التي أثرت على حركة المعابر والطرقات الحدودية، ما أدى إلى تعطيل حركة الشاحنات وإبقاء بعضها عالقاً لأسابيع. وختم الميس بالتأكيد أن المقولة الشائعة بأن "ثلث مساحة لبنان فقط صالح للزراعة" غير دقيقة، معتبراً أن الأراضي اللبنانية بمجملها قابلة للاستثمار الزراعي إذا توافر القرار السياسي، داعياً إلى الاستفادة من كل شبر من الأرض لتحويل لبنان إلى بلد أخضر ومنتج، لأن السيادة الاقتصادية تبدأ من دعم القطاعات الإنتاجية، لا من الاكتفاء بالرهان على قطاع واحد مهما بلغت أهميته. المصدر: الرأي أونلاين |