٤ نيسان ٢٠٢٦ 
نصّ وجداني عن فاطمة وورد الجنوب، ينسج الجمال بالمقاومة، ويجعل من الزهر والوفاء ووعد التحرير سيرةً للأرض والجنوب وجبل عامل. وَردٌ في الجنوبِ يحملُ وَرداً من الجنوب، ورودٌ على أَكُفِّ الورود. وَصَلَنا طيفٌ من عبقها المرويّ طُهراً، وشذراتٌ من أريجها الفوّاح أنفة، وعرفناها، بتلاتُ العمر الآتي شوقاً ولهفةً هي. وِردٌ من الجمال المُطلَق والاستثنائيّ والمتألّق، وفيه رائحة الألوان وقودٌ لذاكرة المستقبل. تُنبِتُ لنا الأرضُ رُموزَ إلفةٍ وفرح واستبشار لتُبلِغَ أمراً وتُبرِمَ حُكماً: سنقاوم حقّاً. يدٌ شجاعة تضمّ أزهار الجنوب، أم أنّ الأزهار تضمُّ اليد الشجاعة؟ تألَفُ ورودُ الجنوبِ يدَكِ، كما تألَفُ أصواتَ مُقاتليها المُحِبّين: النصر حتماً. مُحتَضَنةً باليدِ التي تُحِب، تهنأ ورودُ الجنوب. تبتسمُ فاطمة، وتُسِرُّ لنا بخافيها المُنَقّى: الحربُ للجمالِ ينتصرُ فيها الجميلُ البهيّ. فالحرب هنا من ذا الذي يربحها سوى الجوريّ، مثلكِ فاطمة، حبيبةُ الضوء الخالد المشذّى ووريثةُ عنفوان جبل عامل ومهابته والإباء. غداً أو بعدَ غدٍ، سيُقبِلُ يومٌ تُحمل فيه زهور التّحرير، أبعد قليلاً، حيثُ أحببتِ، عند أبواب القدس. ستُذكرين فاطمة يومذاك، حينَ سعيتِ، في السّيرةَ الأولى للحكاية المُبهِجة الجديدة. أنت نورُ الأرضِ الغالبُ، وفصلٌ يُقبِلُ لا تموتُ فيه أزهار. أرى خيوط الشمس تستريح في عينيكِ النيّرتين، أراكِ ضياء وارفاً يغذّي تراب الجنوب بهاء، فيأنسَ مدداً. فاطمة، سيّدة الصّادقين في الجنوب، لا ينساكِ الجنوب ولا ينساكِ الصّادقون. في الطّيبة، ذكرٌ لكِ يصونه حرّاسُ العهود. هديّة أوّل زيارة للقدس، باقة زرع جميلٍ وهانئٍ وسعيدٍ لبيتكِ الجديد في الجنوب. زرعٌ قاومَ كلّما أينع وصبا، فهزم الحدود. يشبهُ أبناءَ تربته فطنةً ونباهة، الورق الرّقيق العطِرُ في اليد عارفٌ بالآتي، ولأجله يُزهرُ ويَزهو، ومنه تَلوحُ بشرى المجد العظيم. لأنّ هذا الورد يشمُّ هواء الجليل، ومنه يَربو ويرتوي، ليست تلك التي تضمّين في اليد باقة ورد، إنّما شذى الأيّام الطيّبة النوّارة الواصلةِ بعد حين. تقول الحتميّةُ في الأمل، إنّ شهماً سيسرُّ لجبل عامل بما حكيتِ، ويهمسُ له فرِحاً آنساً بما عرِفَ هنا منك؛ ذاك وعد الأتقياء. تقول الحتميّةُ في الوفاء، إنّ جبل عامل سيردُّ السلام عليكِ، ردَّ المُحبِّ للتّحيّة، ويهنّئُ الإخلاصَ فيكِ؛ تلك أمانة الأنقياء. بمنتهى الرِّفق، كأنّ أرض عاملة قد أودعتكِ سرّها، مثلما يؤتمن الصادق على العهد، أو مثلما تودع الحكمة في النهج. مثوبةً، تختاركِ هذه الأرض بلسَماً لها، أنتِ عينُ وجعها اليوم، ورفيقةُ بهجةٍ تفيضُ بها غداً. فاطمة، سيّدة الصّادقين في الجنوب، لا ينساكِ الجنوب ولا ينساكِ الصّادقون. المصدر: الأخبار |