٣٠ تموز ٢٠٢٦ 
«كأن الحادثة اسكتش من برنامج «مرحبا دولة»». بهذه العبارة اختصرت التعليقات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي الحادثة التي وثّقها المخرج والكاتب اللبناني محمد الدايخ ونشرها عبر صفحاته. واقعة أعادت تسليط الضوء على واقع لا يزال يرزح تحت وطأة الانقسام الطائفي، حيث لا تزال شريحة من اللبنانيين تتعامل مع الآخرين بمنطق الانتماء المذهبي، لا بمنطق المواطنة. حادثة تكشف الوجه الآخر للطائفية في هذا السياق، نشر محمد الدايخ، أمس، مقطع فيديو كشف فيه تعرضه لموقف طائفي خلال محاولته استئجار شقة في منطقة المونتي فيردي– المنصورية (قضاء المتن). وأوضح المخرج أنه كان يبحث عن منزل للإيجار، وعند دخوله إحدى الشقق برفقة السمسار، فوجئ بالأخير يبلغه باعتذاره عن إتمام عملية التأجير، بعدما رفض جيران صاحب المنزل سكنه في المبنى بسبب انتمائه الطائفي. ولم يتردد الدايخ في توثيق تلك اللحظة ونشرها، في محاولة لكشف الطائفية التي لا تزال متغلغلة في أوساط من المجتمع اللبناني، والتي برزت إلى العلن بشكل أكبر خلال الحرب الأخيرة التي شنها العدو الإسرائيلي. إذ جرى التعامل مع عدد من النازحين بمنطق طائفي، بعيداً عن كونهم أبناء وطن واحد. كما اعتبر أن جزءاً من الإعلام اللبناني ساهم في تأجيج هذا الخطاب عبر التحريض على النازحين. «رفضتموني لأنني شيعي» وفي تطور لافت، رفع الدايخ هاتفه وصوّر صاحب المنزل، كاشفاً هويته بعدما حاول الاستفسار عمّا إذا كان سبب الرفض يعود فعلاً إلى انتمائه الطائفي. وقال في الفيديو «منذ ست سنوات وأنا أكتب عن هذه الحادثة. هل رفضتموني لأنني من الطائفة الشيعية؟ لو كنت إسرائيلياً لكان الأمر طبيعياً بالنسبة إليكم؟». وأكد الدايخ أنه سيواصل تقديم أعماله الساخرة التي تستوحي أحداثها من الواقع اليومي، بهدف فضح الممارسات التي لا تزال تنخر المجتمع اللبناني. تفاعل واسع... وانقسام في التعليقات وفي ختام الفيديو، قال الدايخ «عندما نتحدث عن الواقع، تتهموننا بالمبالغة. هذا الفيديو ليس سوى غيض من فيض. هناك مليون إنسان طائفي وعنصري في هذا البلد، وكثيرون تعرضوا للظلم ونُظر إليهم من زاوية طائفية. كفّوا عن تبييض صورة لبنان، وابدأوا بإصلاحه». وأثار الفيديو ضجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. فقد انقسمت التعليقات بين من اعتبر أن ما جرى يعكس عقلية متطرفة ما زالت موجودة لدى فئات من المجتمع، وبين من شدد على أن اللبنانيين احتضنوا النازحين خلال الحرب الأخيرة برحابة صدر. وأكدت التعليقات أن هذه الحادثة تبقى تصرفاً فردياً لا يعكس صورة الجميع. المصدر: الأخبار |