٢٧ شباط ٢٠٢٦ 
في كواليس السياسة المالية اللبنانية، غالباً ما تكون القرارات المعلنة مجرد "ستار دخان" لتمرير ما هو أدهى. ما شهدناه مؤخراً عدم تمسك الحكومة بزيادة بنسبة 1% على ضريبة القيمة المضافة (TVA) لم يكن استجابة لـ "نبض الشارع" أو صحوة ضمير مفاجئة، بل يبدو في جوهره مناورة خبيثة ومدروسة بدقة لتمرير ضريبة الـ 300 ألف ليرة على صفيحة البنزين بسلاسة تامة. سيكولوجية "الخسارة الأقل" اعتمدت الحكومة هنا على استراتيجية التفاوض الكلاسيكية: "اطرح طلباً تعجيزياً أو مستفزاً، ثم تراجع عنه لتبدو بمظهر المسهّل، بينما تمرر قرارها الحقيقي من الباب الخلفي". والهدف الحقيقي من هذه القنبلة الدخانية هو الـ 300 ألف (الهدف) لتصبح ضريبة البنزين كأمر واقع أو "شر لا بد منه" لتمويل الرواتب أو سد العجز. وبينما ينشغل الرأي العام بالاحتفال بإسقاط زيادة الـ TVA، اتدخل ضريبة المحروقات حيز التنفيذ لتنهش جيوب اللبنانيين يومياً. وهنا الخباثة في اختيار البنزين تكمن في كونه محركاً صامتاً للتضخم. فضريبة الـ 300 ألف ليرة لن تكتفي بزيادة كلفة تنقل المواطن، بل ستنعكس فوراً على أسعار السلع الغذائية (كتكاليف النقل). * اشتراكات المولدات الكهربائية. * كافة الخدمات الأساسية. بمعنى آخر، ما "وفره" المواطن بعدم زيادة الـ 1% على الفاتورة، سيدفعه أضعافاً مضاعفة عند محطات الوقود وفي المتاجر نتيجة ارتفاع كلفة الإنتاج والتوزيع. الشارع في فخ "الانتصار الوهمي" الخطر الأكبر هو أن يأكل القراء والمواطنون هذا الطعم؛ أن يظنوا أن ميزانية الدولة أصبحت "أرحم" بمجرد شطب الواحد % على القيمة المضافة كان الهدف منه أصلاً أن يكون كبش فداء لتمرير ضريبة الـ 300 ألف ليرة بسلاسة يعني نجاح السلطة في تخدير الوعي الجمعي، وتحويل الأنظار عن النهب المنظم للقدرة الشرائية تحت مسميات "الإصلاح المالي". نتمنى على الاتحاد العمالي العام وكل النقابات العماليه والاتحادات الاستمرار في رفض ضريبة البنزين ايضا واعادة الحق لاصحابه النبطيه 27/2/2026 رئيس اتحاد نقابات العمال حسين مغربل |