٢٢ تموز ٢٠٢٦ 
كتب النقابي حسين مغربل عبر حسابه على الفيسبوك التالي: تأتي زيارة رئيس الحكومة إلى بلدة زوطر الغربية اليوم في ظاهرها كخطوة تفقدية رسمية تُحسب للدولة ومؤسساتها، غير أن الغوص في تفاصيل هذا المشهد يُعكّر صفو الشكليات ويفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة وشديدة الخطورة حول خلفيات هذه الزيارة، مسارها، والرسائل المضمرة التي تحملها. أولاً: خريطة الطريق الساقطة ميدانياً وسياسياً إن الجغرافيا الميدانية لأقضية الجنوب لا تحتمل التأويل ولا التذاكي. فالطريق الطبيعي والشرعي، سيادياً ووطنياً، للوصول إلى زوطر الغربية يمرّ حتماً عبر قلعة الصمود مدينة النبطية، ثم النبطية الفوقا، وصولاً إلى زوطر الشرقية ومنها إلى الغربية. هذا هو الشريان الحيوي والامتداد الجغرافي والاجتماعي للبلدة. أما أن يختار رئيس الحكومة المرور عبر طرق ملتوية ومسارات تتقاطع مع ما يُرسف في أدبيات "خرائط الطريق والإملاءات الإسرائيلية"، فهو أمرٌ يستدعي التوقف والتحذير! إن سلوك مسارات هجينة لتفادي شريان النبطية لا يبعث على الاطمئنان إطلاقاً، بل يبعث برسائل تشكيك وطعن في السيادة الوطنية، وكأن الدولة تذعن لخطوط حظر وهمية يفرضها العدو على أرضنا المحررة! ثانياً: بلدات محررة... بغياب أهلها وبلدياتها! السؤال الأكثر استفزازاً في هذه الزيارة: كيف يدخل رئيس حكومة إلى بلدة جنوبية محررة بمعزل عن أهلها، بلديتها، ورجالاتها؟ عن أي "حضور للدولة" نتحدث عندما يتم تعقيم الزيارة رسمياً وشعبياً؟ إن إسقاط المكون المحلي—من فعاليات بلدية وأهالي البلدة وأصحاب الأرض والشهداء—يفرغ الزيارة من مضمونها الوطني ويحولها إلى مجرد "استعراض إعلامي" باهت ومقطوع الصِّلة بالواقع. إن الأرض المحررة بدماء أبنائها لا تُزار بأسلوب "الإسقاط الجوي" ولا عبر موكبٍ هارب من وجوه أبنائها؛ بل تزار من بواباتها العريضة وبحضور من حموها وصمدوا فيها. كلمة أخيرة إن الإصرار على تقديم زيارات شكلية تتجاهل الخريطة الوطنية للجغرافيا، وتتجنب التواصل المباشر مع الأهالي والبلديات، هو سلوك لا يمكن تفسيره إلا بالضعف أو بالتسليم الضمني بمعادلات يفرضها الخارج. إن على رئاسة الحكومة أن تدرك تماماً أن الجنوب وأهله ليسوا مسرحاً لالتقاط الصور، وأن الطرق الوطنية تُسلك باستقامة وسيادة... لا بالتفافٍ وخنوع. |