٣١ أيار ٢٠٢٦ 
أكدت لجنة متابعة أزمة مقالع شركات الترابة في الكورة، أن "التاريخ لن يرحم من دمّر الجبال وابتزّ الدولة وقتل الناس بسموم الفحم الحجري والبترولي المسرطنة... الحقيقة التي يحاول لوبي الترابة إخفاءها". وقالت في بيان: "يطلّ علينا بين الحين والآخر بعض المدافعين عن مصالح شركات الترابة بخطابات ومناشدات تحاول إقناع اللبنانيين بأن البلاد مقبلة على كارثة اقتصادية وجوع وانهيار إذا لم تسمح الحكومة فوراً بإعادة فتح المقالع واستئناف أعمال الجرف والتدمير في الجبال. ويُصوَّر الأمر وكأن إخضاع هذه الشركات للقانون أو إلزامها بالمعايير البيئية يشكّل اعتداءً على الصناعة الوطنية وتهديداً مباشراً للأمن الاجتماعي. وقد سبق أن عُرضت هذه المسرحيات عشرات المرات طوال السنوات الماضية". وأضافت: "غير أن هذا الخطاب، مهما اكتسى بالشعارات العاطفية والعبارات الشعبوية، يتجاهل حقائق لا يمكن إنكارها. فاللبنانيون لم يجوعوا لأنهم طالبوا بحماية بيئتهم، ولم ينهَر الاقتصاد بسبب الدفاع عن صحة الناس وحقهم في الحياة الكريمة. بل إن ما أوصل البلاد إلى أزماتها المتلاحقة هو سنوات طويلة من تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة، والتغاضي عن المخالفات والتعديات واستنزاف الموارد الطبيعية بلا حسيب أو رقيب". وتابعت: "لقد دفعت مناطق شكا وبدبهون وكفرحزير وسائر المناطق المتضررة أثماناً باهظة نتيجة عقود من أعمال الجرف والاقتلاع والتفجير. فاختفت مساحات واسعة من الغطاء الأخضر، وتضررت الموارد المائية، وتشوّهت الجبال، وارتفعت المخاوف الصحية والبيئية التي لا تزال آثارها ماثلة حتى اليوم. ومن حق الأهالي أن يتساءلوا: من يحاسب على ما أصاب الأرض والإنسان؟ ومن يعوض الخسائر التي لحقت بالبيئة والمجتمع؟". وأردفت: "إن الدفاع عن الصناعة لا يعني منح أي قطاع حصانة فوق القانون، ولا يعني السماح بتحويل القرى والجبال إلى ضحايا دائمة تحت ذريعة حماية فرص العمل. فالصناعة الحقيقية هي التي تحترم القوانين والمعايير البيئية وتتحمل مسؤولياتها تجاه المجتمع، لا تلك التي تلوّح في كل استحقاق بورقة العمال والجوع للضغط على الدولة وانتزاع الاستثناءات". وأضافت: "والأخطر من ذلك أن بعض الجهات تحاول حصر اللبنانيين بخيارين زائفين: إما السماح باستمرار المقالع والكسارات بالشكل الذي كان قائماً، وإما مواجهة الانهيار الاقتصادي. وهذه معادلة مضللة ومرفوضة، لأن التنمية المستدامة تقوم على التوازن بين الاقتصاد والبيئة وحقوق المواطنين، لا على التضحية بأحدها لمصلحة الآخر". وقالت: "إن ما تمارسه شركات الترابة اليوم يتجاوز مجرد الدفاع عن مصالحها التجارية، ليصل في كثير من الأحيان إلى محاولة فرض إرادتها على الدولة ومؤسساتها، وكأن القوانين وحقوق المواطنين والاعتبارات البيئية تفاصيل يمكن تجاوزها متى تعارضت مع مصالحها". وأضافت: "لذلك فإن الحكومة اللبنانية مطالبة اليوم بأكثر من مجرد اتخاذ قرار إداري. إنها مطالبة بتأكيد هيبة الدولة وتطبيق القانون على الجميع من دون استثناء، ومحاسبة كل من تسبب بأضرار بيئية جسيمة، وإلزام الشركات بالتقيد بالأطر القانونية التي كانت معتمدة خلال السنوات الماضية، بما فيها الاستمرار في استيراد الكلينكر بدلاً من العودة إلى استباحة الجبال والمقالع". وتابعت: "كما أن الدولة مطالبة بفتح باب استيراد الإسمنت فوراً ومنع أي جهة من احتكار السوق أو استخدام العمال والاقتصاد اللبناني وسيلة ضغط لفرض شروطها. فلبنان لا يمكن أن يبقى رهينة شركات اعتادت تجاوز القوانين كلما تعارضت مع مصالحها". وختمت اللجنة: "إن مستقبل البلاد لا يُبنى على التخويف ولا على الابتزاز، بل على احترام القانون وصون حقوق المواطنين وحماية البيئة إلى جانب دعم الصناعة النظيفة والمسؤولة. أما الذين يحاولون إخفاء جوهر الأزمة خلف شعارات كبيرة عن الجوع والانهيار، فإن الوقائع باتت أوضح من أن تُخفى، واللبنانيون أكثر وعياً من أن تنطلي عليهم هذه الروايات مرة أخرى". |