١٦ أيلول ٢٠٢٦ 
يواجه تلامذة الثانويات الجنوبية صعوبة في تسديد رسوم التسجيل، فيما تتصاعد الدعوات لإعفاء النازحين وتأمين بديل لصناديق المدارس. قد يبدو مبلغ 13 مليوناً و80 ألف ليرة، أي ما لا يتجاوز 150 دولاراً أميركياً، متواضعاً لتسجيل تلميذ في ثانوية رسمية، خصوصاً أن ولي الأمر يستطيع تسديده على دفعتين، الأولى عند التسجيل والثانية في كانون الأول. لكن هذا المبلغ، بالنسبة إلى عائلات فقدت منازلها وأعمالها ومصادر رزقها، بات عقبة أساسية أمام تسجيل أولادها. ولا يقتصر ما يواجهه مديرو الثانويات بهذا الصدد على المناطق الجنوبية التي تعرضت للعدوان الإسرائيلي، بل يتجاوزها إلى منطقة الضاحية الجنوبية، حيث يتشارك أهالي التلامذة العبء نفسه. حالات كثيرة لأهالٍ لم تعد لديهم أي قدرة على دفع الرسوم. بعضهم كان تاجراً أو صاحب مصلحة أو متمولاً، لكنه خسر كل شيء في الحرب، وبات عاجزاً عن تأمين رسم تسجيل أولاده. قد تبدو القصة غير منطقية للوهلة الأولى، لكن هذا هو الواقع الذي يواجهه المديرون. يطلب أكثر من نصف التلامذة المساعدة في بعض الثانويات وتزداد الصعوبة لدى العائلات النازحة التي تركت منازلها واضطرت إلى استئجار مساكن بمبالغ خيالية في مناطق أخرى. وفي البلدات الواقعة على خط النار، أغلقت مصالح ومؤسسات كثيرة أبوابها أو توقفت عن العمل، فيما لم تتمكن إلا أعمال محدودة، مثل السوبرماركت والمطاعم، من الاستمرار. وتكشف أرقام بعض الثانويات حجم المشكلة. ففي بعض المدارس، يطلب نحو نصف التلامذة المساعدة لتأمين رسوم التسجيل، فيما تصل النسبة في مدارس أخرى إلى نحو 90 في المئة. وهي نسبة تعكس أزمة مالية فعلية، لا مجرد حالات فردية. في المقابل، ظهرت مبادرات في بعض البلدات، تتولاها بلديات أو متمولون، لتغطية رسوم عدد من التلامذة. إلا أن هذه المبادرات تبقى محدودة، وترتبط بإمكانات كل بلدة وبالعلاقات بين المتبرعين ومديري الثانويات، ولا يمكن أن تشكل حلاً شاملاً. لذلك تبرز دعوة إلى إعفاء الطلاب النازحين الذين تركوا منازلهم من رسوم التسجيل. لكن هذا الإعفاء، بحسب المديرين، يجب أن يترافق مع تأمين وزارة التربية الأموال البديلة لصناديق الثانويات. فالرسوم التي يدفعها الأهالي تساهم في تغذية صناديق المدارس وتأمين جزء من الأكلاف التشغيلية. وإذا أُعفي الطلاب من الدفع من دون تعويض هذه الأموال، ستجد المدارس نفسها أمام سؤال آخر: من أين ستؤمن مصاريفها؟ المصدر: الأخبار |